
يسجل المخرج المغربي علاء أكعبون عودته إلى الساحة الدرامية التلفزيونية من خلال عمل جديد يحمل عنوان « ليلي طويل » ، في خطوة فنية تؤكد استمرارية حضوره داخل المشهد السمعي البصري، ورغبته في ملامسة قضايا راهنة تشغل الرأي العام المغربي، بأسلوب بصري يمزج بين العمق الدرامي والطرح الواقعي.
ويأتي هذا العمل في صيغة المسلسلات القصيرة، إذ يتكون من 15 حلقة فقط؛ وهو التوجه الإنتاجي الذي باتت تعتمد عليه القنوات الوطنية خلال السنوات الأخيرة، سعيا إلى تقديم أعمال مكثفة من حيث الإيقاع والسرد، قادرة على شد انتباه المشاهد ومجاراة التحولات المتسارعة في عادات الاستهلاك التلفزيوني، خاصة في ظل المنافسة القوية مع المنصات الرقمية.
وحسب معطيات هسبريس، تدور أحداث مسلسل « ليلي طويل » في أجواء اجتماعية معاصرة، تتقاطع فيها مصائر شخصيات متعددة، لكل منها حكايتها الخاصة، في حبكة تجمع بين التراجيديا والدراما النفسية، بعيدا عن القوالب الجاهزة التي طبعت بعض الإنتاجات السابقة، مع محاولة الغوص في تفاصيل إنسانية دقيقة مستوحاة من الواقع المغربي اليومي.
ويسلط البرومو الترويجي للعمل الضوء على عالم منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تناول ظاهرة الشهرة السريعة التي بات يحققها بعض المؤثرين في زمن قياسي، دون مقدمات أو مسار مهني تقليدي.
كما يطرح العمل أسئلة عميقة حول ثمن هذه الشهرة وحدودها الأخلاقية وانعكاساتها النفسية واجتماعية، سواء على أصحابها أو على محيطهم الأسري والمجتمعي.
ولا يكتفي المسلسل برصد بريق العالم الرقمي؛ بل يحاول تفكيك خلفياته المعتمة، كاشفا عن التوترات الداخلية والفراغ العاطفي وضغوط الصورة التي ترافق حياة بعض صناع المحتوى، في معالجة درامية تسعى إلى الموازنة بين النقد الاجتماعي والتشويق الفني.
ويرتقب أن يشكل «ليلي طويل» إضافة نوعية لمسار علاء أكعبون، الذي راكم تجربة لافتة في الإخراج التلفزيوني. وكان آخر أعماله المسلسل الناجح « المكتوب »، الذي عرض على القناة الثانية لموسمين متتاليين، وحقق نسب مشاهدة قياسية، إلى جانب تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما جعله محطة فارقة في مسيرته الفنية، ورسخ اسمه ضمن أبرز المخرجين في الدراما المغربية.
كما سبق لأكعبون أن خاض تجربة درامية رمضانية من خلال مسلسل « بنات الحديد »، الذي قدمه رفقة الشركة المنتجة نفسها، مؤكدا من خلاله اهتمامه بالمواضيع الاجتماعية والرهانات الإنسانية.

